القاضي التنوخي

424

الفرج بعد الشدة

وكانت ليلى « 4 » رأت الغلام والصبوح معه ، وقد عرفت خبر جميل وبثينة ، فاستوقفته كأنّها تسأله عن حاله ، وطاولته الحديث ، وبعثت بجارية لها ، وقالت : حذّري جميلا وبثينة . فجاءت الجارية ونبّهتها ، فلمّا تبيّنت بثينة أنّ الصبح قد أضاء ، والناس قد انتشروا ، ارتاعت لذلك . وقالت : يا جميل نفسك ، فقد جاء غلام بعلي بصبوح من اللبن ، فرآنا نائمين . فقال جميل ، وهو غير مكترث : لعمرك ما خوّفتني من مخافة * عليّ ولا حذّرتني موضع الحذر وأقسم ما تلفى لي اليوم غرّة * وفي الكفّ منّي صارم قاطع ذكر فأقسمت عليه أن يلقي نفسه تحت النّضد ، وقالت : إنّما أسألك خوفا على نفسي من الفضيحة ، لا خوفا عليك ، ففعل ذلك ، ونامت ، وأضجعت أمّ الحسين « 5 » إلى جانبها [ 100 ن ] ، [ وذهبت خادم ليلى إليها ، فأخبرتها الخبر ، فتركت العبد يمضي إلى سيّده ، فمضى والصبوح معه ، وقال له : إنّي رأيت بثينة مضطجعة ، وجميل إلى جنبها ] « 6 » . فجاء زوجها [ 2 / 174 ه ] إلى أخيها وأبيها ، فعرفهما الخبر ، وجاءوا بأجمعهم إلى بثينة ، وهي نائمة ، فكشفوا عنها الثوب ، فرأوا أمّ الحسين « 5 » إلى جانبها نائمة . فخجل زوجها ، وسبّ عبده ، وقالت ليلى لأبيها وأخيها : قبّحكما اللّه ،

--> ( 4 ) ليلى وأمّ الحسين ونجيّا ، بنات خالة بثينة ( الأغاني 8 / 107 ) . ( 5 ) في الأغاني : أم الجسير . ( 6 ) الزيادة من الأغاني 8 / 116 .